السيد علي الحسيني الميلاني

61

نفحات الأزهار

القدير ) : ( قوله : وطلاق الأمة ثنتان حرا كان زوجها أو عبدا ، وطلاق الحرة ثلاثة حرا كان زوجها أو عبدا . وقال الشافعي رحمة الله عليه : عدد الطلاق معتبر بالرجال ، فإذا كان الزوج عبدا وهي حرة حرمت عليه بتطليقتين ، وإن كان هو حرا وهي أمة لا تحرم عليه إلا بثلاث . . . وبقول الشافعي قال مالك وأحمد وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ، وبقولنا قال الثوري وهو مذهب علي وابن مسعود . له ما روي عنه عليه الصلاة والسلام : الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ، قابل بينهما واعتبار العدة بالنساء من حيث العدد ، فكذا ما قوبل به تحقيقا للمقابلة ، فإنه حينئذ أنسب من أن يراد به الايقاع بالرجال ، ولأنه معلوم من قوله تعالى : * ( فطلقوهن لعدتهن ) * وفي موطأ مالك رحمه الله أن نفيعا كان مكاتبا لأم سلمة . . . ولنا قوله عليه الصلاة والسلام : طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدار قطني عن عائشة ترفعه . وهو الراجح الثابت ، بخلاف ما رواه وما مهد من معنى المقابلة ، فإنه فرع صحة الحديث أو حسنه ، ولا وجود له حديثا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بطريق يعرف . وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي : موقوف على ابن عباس . وقيل من كلام زيد بن ثابت ، وحديث الموطأ موقوف عليه وعلى عثمان وهو لا يرى تقليد الصحابي ، والالزام إنما يكون بعد الاستدلال ، لأن حقيقته نقض مذهب الخصم بما لا يعتقده الملزم صحيحا ، وإلا يكون نقض مذهب خصمه فقط ، فلا يوجب صحة مذهب نفسه إلا بطريق عدم القائل بالفصل ، وهذا لا يكون إلا إذا كان ما نقض به مما يعتقده صحيحا ، وهو منتف عنده في مذهب الصحابي ، فهو في معتقده غير منقوض فلم يثبت لمذهبه دليل يقاوم ما روينا ) ( 1 ) . فكما استدل الشافعي في تلك المسألة بالمقابلة المذكورة على ما ذهب إليه ،

--> ( 1 ) فتح القدير في شرح الهداية 3 / 42 .